أحمد ياسوف
313
دراسات فنيه في القرآن الكريم
أجدى ، وكذلك فإن هناك وقوفا على حرف شديد ، وهو الميم ، وكذلك زيادة التوكيد الدالّ على التعجرف والثّقة العمياء بالنّفس في صيغة كلمة « لأصلّبنّكم » ، والتوكيد باللام ونون التوكيد معا . لقد فسّرنا ضآلة عدد الدارسين القدامى في هذا المجال بظهور التعلّق الشّكلي ، وضعف الحجّة ، وهذا ينطبق على الدراسات الأدبية الحديثة للقرآن الكريم ، فلم يذكر طول الكلمات إلا الرافعي ، وهو لا يسفّه رأي سابقيه ، ولا يدلّل على عدم جدوى هذا البحث ، بل يقدّم تسويغا آخر لم ينتبه إليه السابقون . وكأنّ سكوت القدامى عن الدلائل المضمونية لطول الكلمات جعل مفتاحا لنظرة الرافعي الصوتية إلى هذا الأمر ، إلّا أن هذه النظرة لا تتّسم بالمغموض وإطلاق عبارات مثل الخفّة والرّشاقة ، وإن كانت واضحة الدّلالة لدى معاصريهم ، بل تتّسم بموضوعية واضحة جليّة المعالم ، لأنه يحتكم إلى طبيعة الحرف ومخرجه وتكوّن الكلمة من مقاطع متعددة تسهّل أمر النطق . يقول الرافعي : « وقد وردت في القرآن ألفاظ هي أطول الكلام عدد حروف ومقاطع مما يكون مستثقلا بطبيعة وضعه أو تركيبه . . . إذ تراه قد هيّأ لها أسبابا عجيبة من تكرار الحروف وتنوّع الحركات ، فلم يجرها في نظمه إلا وقد وجد ذلك فيها ، كقوله : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [ النور : 55 ] ، فهي كلمة واحدة من عشرة أحرف ، وقد جاءت عذوبتها من تنوّع مخارج الحروف ، ومن نظم حركاتها ، فإنّها بذلك صارت في النّطق كأنّها أربع كلمات ، إذ تنطق على أربعة مقاطع ، وقوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] ، فإنها كلمة من تسعة أحرف ، وهي ثلاثة مقاطع ،